10 مايو 2013 - 19:30
نتمنی بقدوم شهر رجب الحرام يتوقف نزف الدم بسوريا

قال «السيد علي فضل الله» في خطبة صلاة الجمعة: "إننا نذكر الجميع، عرباً ومسلمين، بقدوم شهر رجب الحرام؛ هذا الشهر الذي حرم الله فيه القتال إلا استثناءً، وأراد لنزف الدم أن يتوقف فيه مهما بلغت الأمور".

وفقاً لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء _ ابنا _ ألقى «السيد علي فضل الله»، خطبتي صلاة الجمعة، على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في "حارة حريك" بلبنان، بحضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين.

ومما جاء في خطبته السياسية:

"حيث جديد هذا البلد (سوريا) هو دخول الكيان الصهيوني على خط معاناته، من خلال استهدافه مواقع عسكرية له ومخازن أسلحة تحت عناوين واهية، ليكتمل المشهد المستمر في سوريا، وهو الاستنزاف لكل مواقع القوة فيه، لأنه لا يراد لهذا البلد أن تقوم له أي قائمة، لا في بنيته التحتية، ولا في قواه الاقتصادية والعسكرية، ولا في أمنه، حتى لا يستطيع لعب أي دور في مواجهة العدو الصهيوني، أو في مواجهة السياسات الاستكبارية.

وكم كنا نتمنى أن يكون جلاء الصورة بهذا الوضوح حافزاً للجميع من داخل هذا البلد، لإعادة النظر في مواقفهم، والانطلاق سريعاً بحوارٍ داخلي يعيد تصويب البنادق في سوريا، لتوجه إلى هذا العدو الذي كان يحسب ألف حساب قبل أن يقدم على ما قام به.

ولقد هالنا وأحزننا مشهد الفرح الذي برز في تصريحات البعض لاستهداف العدو موقعاً من مواقع القوة في سوريا، التي هي مواقع قوة لوطنهم وعروبتهم وإسلامهم، ليظهر أن هؤلاء ـ مع الأسف ـ لا يفهمون هذا العدو، ولا يعون معنى وجوده.

إننا نأمل أن تتم الحلول قريباً، وإن كنا نتحفظ عن التفاؤل الذي يتحدث به الكثيرون، حيث تعقيدات الوضع الداخلي والخارجي، وبقاء الرهان من البعض على إمكانية حسم عسكري من هنا أو هناك، أو فرض شروط صعبة التنفيذ.

وكم كنا نتمنى أن يكون الحل عربياً وإسلامياً وداخلياً، لأن أي حل يأتي من الخارج، لن يكون إلا لحساب هذا الخارج الذي لا يفكر إلا في مصالحه ومصالح الكيان الصهيوني.

وفي هذا المجال، فإننا نذكر الجميع، عرباً ومسلمين، بقدوم شهر رجب الحرام؛ هذا الشهر الذي حرم الله فيه القتال إلا استثناءً، وأراد لنزف الدم أن يتوقف فيه مهما بلغت الأمور.

إننا ندعو، وانطلاقاً من حرمة هذا الشهر، إلى الالتزام بأحكامه، لعل ذلك يساهم في لملمة الجراح، والإفساح في المجال لتهدئة النفوس، واستعادة لغة الحوار.

بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الثّانية

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصانا به الله عندما قال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}.. ومن التقوى أن نستهدي بمن أمرنا بالاستهداء بهم، حتَّى لا نضلَّ أبداً.

فالإمام الباقر(ع) يصفه ولده الإمام الصادق(ع) فيقول: "كان أبي(ع) كثير الذِّكر، لقد كنت أمشي معه وإنَّه ليذكر الله، وآكل معه الطّعام وإنَّه ليذكر الله، ولقد كان يحدِّث القوم وما يُشغله ذلك عن ذكر الله، وكنت أرى لسانه لازقاً بحنكه، يقول: لا إله إلا الله، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذّكر حتّى تطلع الشَّمس، ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منّا، ومن كان لا يقرأ منّا أمره بالذِّكر، وإنّي كنت أمهّد لأبي فراشه، فأنتظره حتّى يأتي، فإذا أوى إلى فراشه ونام، قمت إلى فراشي، وإنّه أبطأ عليّ ذات ليلة، فأتيت المسجد في طلبه، وذلك بعدما هدأ النّاس، فإذا هو في المسجد ساجد، وليس في المسجد غيره، فسمعت حنينه وهو يقول: سبحانك اللّهمّ! أنت ربّي حقّاً حقّاً، سجدت لك يا ربّ تعبّداً ورقّاً، اللّهمّ إنّ عملي ضعيف فضاعفه لي، اللّهمّ قني عذابك يوم تبعث عبادك، وتب عليّ، إنّك أنت التوّاب الرّحيم"...

أيّها الأحبَّة، إنَّها لقيمة كبيرة نتعلَّمها من الإمام الباقر(ع)؛ أن يكون الله حاضراً على ألسنتنا، نذكره قياماً وقعوداً وعلى جنوبنا، نذكره في البيت وفي السيّارة والشّارع، والمصنع والسّوق، وعند اشتداد الأزمات والتحدّيات.. وعندما يكون الله حاضراً على ألسنتنا وفي قلوبنا، سنكون الواعين ولن يخدعنا أحد، وسنشعر دائماً بالقوّة والعزّة والأمل، مهما كبرت التحدّيات وعظمت، وهي كثيرة...

دخول العدوّ على الخطّ السوريّ

والبداية من سوريا، حيث جديد هذا البلد هو دخول الكيان الصّهيونيّ على خطّ معاناته، من خلال استهدافه مواقع عسكريّة له ومخازن أسلحة تحت عناوين واهية، ليكتمل المشهد المستمرّ في سوريا، وهو الاستنزاف لكلِّ مواقع القوَّة فيه، لأنَّه لا يُراد لهذا البلد أن تقوم له أيّ قائمة، لا في بنيته التحتيّة، ولا في قواه الاقتصاديّة والعسكريّة، ولا في أمنه، حتّى لا يستطيع لعب أيّ دور في مواجهة العدوّ الصّهيونيّ، أو في مواجهة السياسات الاستكباريَّة.

وكم كنَّا نتمنَّى أن يكون جلاء الصّورة بهذا الوضوح حافزاً للجميع من داخل هذا البلد، لإعادة النَّظر في مواقفهم، والانطلاق سريعاً بحوارٍ داخليّ يعيد تصويب البنادق في سوريا، لتوجّه إلى هذا العدوّ الّذي كان يحسب ألف حساب قبل أن يقدم على ما قام به.

ولقد هالنا وأحزننا مشهد الفرح الّذي برز في تصريحات البعض لاستهداف العدوّ موقعاً من مواقع القوّة في سوريا، الّتي هي مواقع قوّة لوطنهم وعروبتهم وإسلامهم، ليظهر أنّ هؤلاء ـ مع الأسف ـ لا يفهمون هذا العدوّ، ولا يعون معنى وجوده.

ومن هنا، فإنّنا نتوجّه إلى الجميع، وانطلاقاً مما جرى وما قد يجري، بضرورة الإنصات إلى منطق العقل والإيمان، والإسراع في إيجاد حلّ داخليّ لإخراج هذا البلد من كلّ ما يعانيه، وليكن الحلّ في سوريا برعاية من يريدون خيراً له، لا الّذين يريدونه جبنة يتقاسمونها، أو ورقة يساومون عليها في لعبة مصالحهم الاستراتيجيّة، وكم كنّا نتمنّى ونأمل من الجامعة العربيّة ومنظّمة التعاون الإسلاميّ، أن لا تكتفيا بإصدار بيان خجول، بل أن تتّخذا موقفاً جادّاً موحّداً من هذا العدوان، لأنّ السّكوت على ضرب عاصمة عربيّة أو إسلاميّة من قبل الكيان الصّهيوني، سيمهّد السّبيل لاستهداف أيّ عاصمة عربيّة أخرى، ولا سيَّما عندما يرى هذا الكيان أنّ مصالحه أو مصالح من يعبّر عنه تقتضي ذلك، أو عندما يرى في قوّة هذا البلد أو ذاك تهديداً لمصالحه.

ولكنّنا، وعلى الرّغم من ذلك كلّه، سنبقى نثق بأنّ هذا البلد وشعبه، ومعه كلّ الشّعوب العربيّة والإسلاميّة، سيردّ على هذا العدوّ بوحدته وبتعزيز مواقع القوّة فيه، وبالتّفكير الجدّيّ في المقاومة، حيث لا ردّ لهذا العدوّ إلا بمقاومة تنطلق من عمق هذا الشّعب وعنفوانه.

وفي ظلّ الحديث عن الحلول الجارية، ولا سيَّما ما جرى أخيراً في روسيا، فإنّنا مع كلّ ما يساهم في إيقاف نزيف الدّم والدّمار، وخصوصاً أنّه بات يهدّد سلام المنطقة وأمنها.

إنّنا نأمل أن تتمّ الحلول قريباً، وإن كنّا نتحفّظ عن التّفاؤل الّذي يتحدّث به الكثيرون، حيث تعقيدات الوضع الدّاخليّ والخارجيّ، وبقاء الرّهان من البعض على إمكانيّة حسم عسكريّ من هنا أو هناك، أو فرض شروط صعبة التّنفيذ..

وكم كنّا نتمنّى أن يكون الحلّ عربيّاً وإسلاميّاً وداخليّاً، لأنّ أيّ حلّ يأتي من الخارج، لن يكون إلا لحساب هذا الخارج الّذي لا يفكّر إلا في مصالحه ومصالح الكيان الصهيوني.

وفي هذا المجال، فإنّنا نذكّر الجميع، عرباً ومسلمين، بقدوم شهر رجب الحرام؛ هذا الشّهر الّذي حرّم الله فيه القتال إلا استثناءً، وأراد لنزف الدّم أن يتوقّف فيه مهما بلغت الأمور.

إنّنا ندعو، وانطلاقاً من حرمة هذا الشّهر، إلى الالتزام بأحكامه، لعلّ ذلك يساهم في لملمة الجراح، والإفساح في المجال لتهدئة النّفوس، واستعادة لغة الحوار.

استباحة القدس لا تهزّ المسلمين

أمّا فلسطين، فتستمرّ معاناة أهلها، قتلاً واستيطاناً وإساءة إلى المقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة، وكان آخرها ما جرى في القدس، من خلال سماح هذا العدوّ لمستوطنيه باستباحة حرم المسجد الأقصى، وإحياء ما يسمّى توحيد القدس، والتّنكيل بالفلسطينيّين المدافعين عن المسجد الأقصى والقدس، واعتقال مفتي القدس والإساءة إليه قبل إطلاق سراحه. ومع الأسف، فإنَّ هذا المشهد الفلسطينيّ بكلّ آلامه ومعاناته، بات لا يهزّ مشاعر العرب والمسلمين، ولا يحرّك فيهم ساكناً، بل على العكس، نجد أنّ هناك من يسعى للتّصالح مع هذا الكيان، ويعتبره الأقرب إليه من هذا البلد العربيّ أو ذاك البلد الإسلاميّ.

ومن هنا، نعيد التّأكيد على الفلسطينيّين بضرورة توحيد جهودهم لمواجهة هذا العدوّ، الّذي يستفيد كثيراً من الانقسام الحاصل في الدّاخل الفلسطينيّ واللّعب على تناقضاته.

وفي الوقت الّذي ندعو العرب والمسلمين إلى أن يكونوا غيورين على عروبتهم وإسلامهم، حيث لا يكون مسلماً من سمع رجلاً ينادي يا للمسلمين ولم ينصره، ولا يكون عربيّاً من تقبّل ظلم أخيه ولم يقف إلى جانبه، ندعو الجامعة العربيّة إلى أن تسحب ما قدّمته من عرض لتنازلات جديدة، لأنّ هذا الأمر سيغري العدوّ الصّهيونيّ بطلب المزيد منها، ولن يعطي هذا العدوُّ العربَ في ضعفهم وما هم عليه من انقسام وتشرذم، ما لم يعطهم إيّاه في أوقات منعتهم وتضامنهم.

أين فتاوى نصرة فلسطين؟

وفي هذا المجال، لا بدّ من أن نسأل العلماء الّذين يصدرون فتاواهم بالجهاد لنصرة هذا الشّعب أو ذاك، وحتّى بجواز الاستعانة بالأجنبي: أين هي فتاواكم هنا، وأنتم شاهدتم ورأيتم وسمعتم ما جرى ويجري للأطفال والرّجال والنّساء في فلسطين من تنكيل؟!

إنّنا نريد الفتاوى الّتي تنطلق لنصرة الأقصى والقدس والمقدّسات وكلّ فلسطين، حيث الظّلم هناك، وأيّ ظلم هو أكبر من ظلم الكيان الصّهيونيّ واحتلاله وعبثه بالأرض والإنسان وخطره على الحاضر والمستقبل؟!

ونحن لا يسعنا، أمام هذا الواقع كلّه، إلا أن نشيد بالخطوة الّتي اتّخذها البرلمان الأردنيّ بالتّصويت على طرد السّفير الصهيونيّ من الأردن، واستدعاء السّفير الأردنيّ من كيان العدوّ، ونتمنّى من مصر أن تحذو حذو الأردن، وأن تنطلق في عمليّة مماثلة، ليكون ذلك رسالةً حاسمة إلى العدوّ إزاء ممارساته الإرهابيّة بحقّ الأقص